الشيخ سيد سابق
571
فقه السنة
ويرى أهل الظاهر أنه لا ضمان على واحد من هؤلاء ، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " جرح العجماء جبار ، والبئر جبار ، والمعدن جبار ، وفي الركاز الخمس " . وما استدل به الظاهرية محمول على ما إذا لم يكن للدابة راكب ، ولا سائق ، ولا قائد " فإنه لا ضمان على ما أتلفته في هذه الحال بالاجماع " . الدابة الموقوفة وأما الدابة الموقوفة إذا أصابت شيئا ، فعند أبي حنيفة : يضمن ما أصابته ولا يعفيه من الضمان أن يربطها بموضع يجوز له أن يربطها فيه . فعن النعمان بن بشير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من وقف دابة في سبيل من سبل المسلمين ، أو في سوق من أسواقهم ، فأوطأت بيد أو رجل فهو ضامن " . رواه الدارقطني . وقال الشافعي : إن أوقفها بحيث ينبغي له أن يوقفها لم يضمن ، وإن لم يوقفها بحيث ينبغي له أن يوقفها ضمن . ضمان ما أتلفته المواشي من الزروع والثمار وغيرها ذهب جمهور العلماء - منهم : مالك ، والشافعي ، وأكبر فقهاء الحجاز - إلى أن ما أفسدت الماشية بالنهار من : نفس ، أو مال ، للغير ، فلا ضمان على صاحبها ، لان في عرف الناس ، أن أصحاب الحوائط ، والبساتين ، يحفظونها بالنهار ، وأصحاب المواشي يسرحونها بالنهار ، ويردونهما بالليل إلى المراح ، فمن خالف هذه العادة ، كان خارجا عن رسوم الحفظ إلى التضييع . هذا إذا لم يكن معها مالكها ، وإن كان معها فعليه ضمان ما أتلفته ، سواء كان راكبها أو سائقها ، أو قائدها ، أو كانت واقفة عنده ، وسواء أتلفت بيدها أو رجلها أو فمها .